السيد علي الموسوي القزويني
875
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
أقوائيّة السبب بالنسبة إلى البائع بلا فائدة ، وإن كان الثاني فكان المالك في رجوعه على المشتري وأخذه العوض والقيمة منه ظالماً فوجب أن يرجع المشتري بما اغترمه عليه لا على البائع ، لأنّ كلّ مظلوم يرجع على ظالمه لا على غير ظالمه ، فبقى تغريم البائع للمشتري بما اغترمه للمالك بلا دليل . فإن قلت : أسباب الضمان كثيرة منها المباشرة ومنها التسبيب ، فالمشتري ضامن للمالك لمباشرته إتلاف منافع عينه ونماءاته ، والبائع ضامن للمشتري لتسبيبه فإنّ اغترام المشتري للمالك ضرر بلغه من البائع فكان البائع سبباً لذلك الضرر فيضمنه لأجل ذلك . قلت : هذا إثبات لتغريم البائع بقاعدة نفي الضرر وسيأتي الكلام فيه ، والمقصود من الاستدلال إثباته بقاعدة الغرور المستدلّ عليها بقاعدة تقديم السبب الأقوى على المباشر ، وقد عرفت أنّ الدليل لا ينتجه ، وإثباته بقاعدة الضرر عدول عن الدليل المستدلّ به . ومنها : قاعدة العَدْوى على معنى العدوان المستفادة من قوله عزّ من قائل : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » « 1 » بتقريب أنّ اغترام المشتري عدوان بلغه من البائع فبمقتضى قوله : « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى » « 2 » يرجع المشتري على البائع ويأخذ منه مثل ما أخذ منه . لا يقال : اغترام المشتري للمالك ليس اعتداءً لأنّ المالك إنّما غرّمه بحقّ فالآية لا تتناول المقام ، لأنّا نقول : إنّ اغترام المشتري له نسبة إلى المالك من حيث إنّه أخذ عوض ما أتلفه ونسبة إلى البائع من حيث إنّه صار سبباً لذلك الاغترام وأخذ الغرامة منه ، فهو باعتبار نسبته إلى المالك وإن لم يكن اعتداء إلّا أنّه باعتبار نسبته إلى البائع اعتداء ، والآية تتناوله بهذا الاعتبار لا بالاعتبار الأوّل ، ولا يخلو عن وجه . ومنها : قاعدة نفي الضرر المستفادة من قوله عليه السلام : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 3 » فإنّ اغترام المشتري غرور وضرر بلغه من البائع فوجب عليه جبرانه بضمانه للمشتري بما اغترمه للمالك . وفيه : أنّ قاعدة نفي الضرر إن صلحت دليلًا على ضمان البائع لما اغترمه المشتري
--> ( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) البقرة : 194 . ( 3 ) سنن البيهقي 6 : 69 .